الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
158
تفسير روح البيان
وكرامته وهو السماء في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة من سنى الدنيا لو صعد فيه غير الملك لان الملك يصعد من منتهى امر اللّه من أسفل السفل إلى منتهى امره من فوق السماء السابعة في يوم واحد ولو صعد فيه بنوا آدم لصعدوا في خمسين ألف سنة انتهى وفيه ما في السابق من تقدير اليوم في حق الملائكة مع أن قصر الصعود على الصعود بمجرد العمل قصور لأنه شأن الملائكة الحافظين والآية مطلقة عامة لهم ولغيرهم من المدبرات ومنه ان قوله في يوم متعلق بواقع على أن يكون المراد به يوم القيامة والمعنى يقع العذاب في يوم طويل مقداره خمسون الف سنة من سنى الدنيا فتكون جملة قوله تعرج الملائكة معترضة بين الظرف ومتعلقه انتهى وفيه انه من ضيق العطن لأنه لا مانع من إرادة يوم القيامة على تقدير تعلقه بتعرج أيضا على ما عرف من تقديرنا السابق فان قلت لما ذا وصف اللّه ذاته في مثل هذا المقام بذي المعارج قلت للتنبيه على أن عروج الملائكة على مصاعد الأفلاك ونزولهم منها انما هو للامر الإلهي كما قال تعالى يتنزل الأمر بينهن ومن امره إيصال اللطف إلى أوليائه وإرسال القهر على أعدائه ففيه تحذير للكفار من عقوبة السماء النازلة بواسطة الملائكة كما وقعت للأمم الماضية المكذبة وزجر لهم عما يؤدى إلى المحاسبة الطويلة يوم القيامة هذا ما تيسر لي في هذا المقام والعلم عند اللّه العلام وفي التأويلات النجمية في ذي المعارج اى يصعد بتعذيب أهل الشهوات واللذات مرتبة فوق مرتبة ومصعدا فوق مصعد من معرج نفوسهم إلى معرج قلوبهم ومنه إلى معرج سرهم ومنه إلى معرج روحهم يعذبهم في كل مرتبة عذابا أشد من أول وفي قوله تعالى تعرج إلخ اى تعرج الخواطر الروحانية خصوصا خاطر جبريل الروح في يوم كان مقداره خمسين الف سنة من أيام اللّه وهي أيام السماء التي تحت حيطة اللّه الاسم الجامع فافهم قال القاشاني ذي المعارج اى المصاعد وهي مراتب الترقي من مقام الطبائع إلى مقام المعادن بالاعتدال ثم إلى مقام النبات ثم إلى الحيوان ثم إلى الإنسان في مدارج الانتقالات المترتبة بعضها فوق بعض ثم في منازل السلوك بالانتباه واليقظة والتوبة والإنابة إلى آخر ما أشار اليه أهل السلوك من منازل اليقين ومناهل القلب في مراتب الفناء في الافعال في الذات مما لا يحصى كثرة فان له تعالى بإزاء كل صفة مصعدا بعد المصاعد المتقدمة على مقام والصفات إلى الفناء الفناء في الصفات تعرج الملائكة من القوى الأرضية والسمائية في وجود الإنسان والروح الإنساني إلى حضرته الذاتية الجامعة في القيامة الكبرى في يوم كان مقداره خمسين الف سنة وهو يوم من أيام اللّه العلى بالذات ذي المعارج العلى وهي الأيام الستة السرمدية من ابتداء الأزل إلى انتهاء الأبد واما اليوم المقدار بألف سنة في قوله وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون فهو يوم من أيام الرب المدبر الذي وقت به العذاب وانجاز الوعد في قوله ويسعجلونك بالعذاب ولن بخلف اللّه وعده والتدبير في قوله يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج اليه في يوم كان مقدار الف سنة مما تعدون وذلك اليوم الأخير من الأسبوع الذي هو مدة الدنيا المنتهية بنبوة الخاتم صلى اللّه عليه وسلم والذي قال فيه ان استقامت أمتي فلها يوم وان لم تسبقم فلها نصف يوم مع قوله بعثت انا والساعة كهاتين